الشيخ داود الأنطاكي
272
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الشق فيه ، لرقة الأخلاط حينئذٍ وتحلل القوة بالتخلخل ، ويجتنب في الخريف ما أمكن الاستغناء عنه وكذا الشتاء ، فإن تعيّن سبق بالرياضة والحمّام بلا ماء والكد . ثم وسع الشق وإن كان أبطأ اندمالًا وأشد إسقاطاً للقوى ليخرج الكثيف وإيقاعه في اعتدال الأوقات لا يوم البحران وإفراط حر وعكسه ومرض وحبل وطمث فإن غشي أولًا . فلحدة الخلط ويتدارك بالقىء وتقديمه يمنعه أو آخر فقد انتهى ، ويجوز إيقاعه دفعات إن خيف من استقصائه في الواحدة العجز . وأجود هيئات الفاصد الإستلقاء فإنه أحفظ للقوى وخروج غير الواجب . وأما أحكامه في الحميات ، فيجب فيه تأمل ما سبق من نبض وقارورة وغيرهما ، فإن ثبت غلبة الدم وجب وإلّا ترك ، وليكن وقت الراحة وفترات النوب وخلو المعدة ، واحذره يوم النافض واشتداد الحمى ورقة البول وانخراط السحن وأن يخرج غير اسود فإنه خطأ بحت وربما أهلك ، وكذا حال تهييج الوجع والبرد والامتلاء بالمواد أو السدد أو الطعام ، بل يتقدم بالتنقية ، ولا بعد حمام وجماع وسقوط قوة وفرط إصفرار ، ولا قبل الرابعة عشر ولا بعد الستين . نعم ، يجوز في الشيخوخة إذا غلبت علامات الدم . ولا يوم تخمة إذ قل من ينجو حينئذٍ ويعالج بالفصد ما لم تغلب الموانع فيؤخر . ولا عبرة بقولهم لا فصد بعد الرابع ؛ لجوازه حيث دعت إليه الحاجة ما لم ينهك المرض القوي ولم يعد بحران مزمنه ، ولا بأس قبله بأخذ الربوب الحامضة والسكنجبين وكذا بعده كسراً للحدة وحفظاً للقوى ، وما دام الدم رديئاً يخرج ما لم تضعف القوى فيحبس حتى ينتعش ثم يُعاد ؛ لأن الشيخ يقول : أن تكثير أعداد الفصد خير من تكثير مقداره خصوصاً إذا كان المقصود به قطع دم نزف أو رعاف . ويجب على من أراد تثنية الفصد في اليوم توريب القطع في الأولى وفي الأيام المتعددة قطعه طولًا ، لأنه أسهل للفتح